الشيخ محمد الصادقي

319

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ان الدعوة إلى النار تخص المشرك الذي لا مخلص له عن النار ، واما الموحد كتابيا وسواه فقد ينجو أو ينجي عن النار ! . ثم وليس يعني « أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ » إلّا المشركين دون المشركات ، إذ لا دعوة للنساء أم لا دور لدعوتهن أزواجهن يشكّل خطرا عليهم ، بل هم يدعونهن إلى الجنة مهما دعوناهم إلى النار واين دعوة من دعوة ، حيث الرجال قوامون على النساء . فحتى ان كان الزوج مسلما منافقا أمن شابه وهو يدعو إلى النار لا يجوز إنكاحه مؤمنة فضلا عن كتابي امن شابهه وإن لم يدع إلى النار إذ « لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا » . ومهما نهت آية الممتحنة عن الإمساك بعصم الكوافر ، الشاملة لغير المسلمات ككلّ ، فهذه قد تخصّصها بالمشركات الوثنيات دون سائر الكافرات نسخا لعمومها ، ومما يسهّل ذلك التخصيص أن الكوافر يومذاك كن المشركات المتزوجات بالمسلمين قبل الهجرة حال كفرهم ، فنهوا عن الإمساك بعصمهن استدامة لنكاحهن ، وبأحرى النكاح البدائي منهن ، وليس شأن النزول الخاص بالذي يخصص عموم النازل بشأن الخاص ، حيث العبرة إنما هي بعموم اللفظ دون خصوص المورد ، كما هي بخصوص اللفظ دون عموم المورد ، فمهما حرمت آية الممتحنة الإمساك بعصم المشركات كشأن نزولها ، فهي تحرم نكاح الكوافر ككل ، مشركات وغير مشركات ما لم يكنّ مسلمات . فقد شملت « الكوافر » بعموم اللفظ غير المسلمات ككلّ ، ثم البقرة سبقت الممتحنة أم لحقتها ، فما لا ريب فيه أن « المشركات » في البقرة تخصص الكوافر في الممتحنة نسخا مخصصا . هذا ولكن اختصاص النهي هنا بالمشركات دون قرينة للانحصار ، لا يأهله لنسخ أو تخصيص آية الكوافر بغير المشركات ، فقد يجوز أن يعني النهي